منتدى مرتبة الاحسان

بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بك اخي الكريم في منتدى الحقيقةونأمل ان تكون مساهماتك في المنتدى في صحيفة اعمالك الحسنة وعلى بركة الله
منتدى مرتبة الاحسان

منندى يناقش الامورالاسلامية عامة والحقيقة عن التصوف الاسلامي خاصة دون تعصب

يقول الجنيد: التصوف ان تكون مع الله بلا عللاقة

    دقائق التوصل الى مفهوم التوسل

    شاطر

    safwab75

    المساهمات : 13
    تاريخ التسجيل : 27/01/2011

    دقائق التوصل الى مفهوم التوسل

    مُساهمة  safwab75 في الأحد يناير 30, 2011 8:44 am


    الحمد لله ربّ العالمين

    وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيّد الأوّلين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أمّا بعد :

    كنت قد وعدت الإخوان أهل الإحسان بأن أكتب لهم موضوعا في التوسّل الذي كثر حوله الجدال والنقاش وأدلى كلّ من الطوائف فيها بدلوه فهم بين مدّ وزجر في ذلك وبين تحقيق وتحريف حتى غدت الأمور ملتبسة على الكثيرين رغم وضوحها

    هذا وليعلم الإخوان بأني في بداية هذا الموضوع سأبدأ بشرح الأحاديث التي وردت في التوسّل لأنّي أزعم بأنّ شرح تلك الأحاديث التي يستدلّ بها كل فريق لم تأخذ حظّها الأوفر من الشرح والفهم بمعنى يعوزها التدقيق والتفصيل

    وأرجو من الإخوان مشاركتي في هذا الموضوع بما يفتح الله به على كلّ واحد منهم وخاصّة أهل علوم الشريعة والأحكام وأهل الطريقة والأفهام حتى تتظافر جهودنا جميعا في هذا الموضوع فنخرج منه رسالة ننشرها في الكتب والمواقع بعد تحريرها وتنقيحها وتقريظها من طرف أهل العلم والبصيرة

    فأقول وعلى الله القبول :

    ممّا لا ريب فيه أنّ علماء الإسلام ومشائخه ممّن يستسقى بهم الغيث من أكابر المحقّقين العارفين بالله تعالى أجازوا التوسّل بالأنبياء والأولياء العارفين وبالصالحين ولهم في ذلك دلائل من الشريعة الغرّاء واضحة جليّة لا لبس فيها ولا غموض فإنّهم رضي الله عنهم لا يقولون في دين الله تعالى إلا بما إرتضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم فهم في الحقيقة أبعد النّاس عن الإبتداع ومخالفة النصوص الفقهية وقد قال الشيخ العزّ بن عبد السلام رحمه الله تعالى واصفا حالهم شاكرا أفضالهم قولته المشهورة السائرة في جميع أنحاء المعمورة: ( لقد قعد القوم على قواعد الشريعة وقعد غيرهم على الرسوم ) أو ما في هذا المعنى .

    وسأبدأ إن شاء الله تعالى بذكر الحديث الأوّل الذي يتناول موضوع التوسّل مباشرة ألا وهو حديث توسّل سيّدنا الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه بالعبّاس رضي الله عنه في الإستسقاء ثمّ أقوم بشرحه وبيان دقائقه وتفاصيله إن شاء الله تعالى :


    أخرج البخاري في صحيحه عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه - كانوا إذا قحطوا - استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا )

    هذا الحديث الصحيح إستدلّ به الوهابية على أن التوسّل إنما كان بدعاء العبّاس لهم وعليه حملوا هذا التوسّل على توسّلهم بالنبي صلى الله عليه وسلّم بمعنى أنهم كانوا يتوسّلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلّم وليس بجاه النبي أو بذاته صلى الله عليه وسلّم فقالوا في فتاويهم : يجوز التوسّل بدعاء الأنبياء والصالحين ولا يجوز التوسّل بجاههم ولا بذواتهم , ودليلهم في ذلك هذا الحديث ...

    أقول : أين الدليل الذي ذكروه فقد حاولت جهدي أن أقف على الدليل فلم أصل إلى ذلك ولا وجدته في طيّات المتن أبدا , وعليه فلا نسلّم للوهابية بهذا الدليل الذي إستنبطوه من الحديث لأنه إستنباط غير دقيق ولا حقيقي فلا يعتدّ به في هذه الحالة فنردّ إستنباطهم هذا من عدّة نقاط نذكرها لنزيل اللبس الواقع في كلامهم

    - منها : أن قول عمر هو بحدّ ذاته دعاء إلى الله تعالى وتوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلّم وبالعبّاس والمعنى في ذلك واضح وهو قوله : ( اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا )

    فلو تلاحظ فالدعاء متوجّه هنا إلى الله تعالى مباشرة في قوله ( اللهم ) ثمّ ذكر بأنّه كان يتوسّل بنبينا إليه ... فهو توسّل صريح لا لبس فيه ( توسّل بذات النبيّ صلى الله عليه وسلّم وتوسّل بذات العبّاس ) فلا لبس هنا بما أنّ التوسّل صدر من عمر إلى الله تعالى بالنبي عليه الصلاة والسلام وبعمّه العبّاس

    فلماذا لا يأخذون الوهابية بهذا التوسّل الصريح بالنبي صلى الله عليه وسلّم الصادر من عمر رضي الله عنه لأنّه لا غموض فيه أبدا فهو توسّل صريح من عمر إلى الله تعالى

    - ومنها : أنه لو إفترضنا بأن التوسّل كان بدعاء النبيّ صلى الله عليه وسلّم فلا يلزم أن يكون دعاء العبّاس وسيلة إلى الله تعالى بمعنى أن الدعاء لو كان في عينه هو الوسيلة إلى الله تعالى لكان وليس من أجل سبب آخر لكان أولى الناس بالدعاء والتوسّل بدعائه إلى الله تعالى أفضل الصحابة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وليس العبّاس بأفضل الصحابة حتى يسأله عمر كي يدعو لهم وإنّما لأمر آخر زائد على ذلك وهو قرابته من رسول الله وعليه فالتوسّل حقيقة وقع بالقرابة من رسول الله وليس بدعاء العبّاس تحديدا

    - ومنها : لو كان التوسّل بالدعاء كما قالوا تعيّن أنّ الدعاء هو الوسيلة في حدّ ذاته وعليه فكلّ من دعا لك بالخير وبقضاء الحاجات لك أو لغيره من المسلمين فقد توسّلت به إلى الله تعالى وفي هذا ما فيه لأنه بلغنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لسيّدنا عمر حينما أراد الخروج إلى العمرة : ( لا تنسنا يا أخي من دعائك الصالح ) فهل نقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توسّل بعمر إلى الله تعالى
    هذا لنثبت بأن موضوع الدعاء أوسع من الوسيلة وليس هو التوسّل في حدّ ذاته بل إن الدعاء في مسائل التوسّل هو التوجّه إلى الله تعالى بالمتوسّل به وهذا لا يكون إلا عن طريق الدعاء لأنه الوصلة والرابطة فيما بين العبد وربّه كما قال عمر : ( اللهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا ) فهذا الدعاء من عمر هو دعاء لقبول الوسيلة إليه وليس هو عين التوسّل وليس هو الوسيلة في حدّ ذاته

    - ومنها : لو إفترضنا بأن الدعاء هو الذي يتوسّل به فما هي الخاصيّة في دعاء العبّاس وهناك من هو أصلح منه وأعرف منه بالله تعالى بل هناك من هو أعلم منه من الصحابة ومن هو مبشّر بالجنّة فيهم وعليه فليس أيضا المقصود صلاح العبّاس فلو كان المقصود صلاحه لكان غيره أصلح منه من كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم - وعليه نفهم ما المقصود - وأن المقصود هو القرابة الدموية لرسول الله وهذه الخاصية لا يملكهما عمر ولا أحد من الصحابة إلا الصحابة من آل البيت رضي الله عنهم جميعا , فقصد عمر القرابة من رسول الله وهي قرابة ذاتية دموية نسبيّة وما قصد دعاءا ولا صلاحا حتى يقال يجوز التوسّل بدعاء الرجل الصالح في هذا الموضوع تحديدا وإلا فإنه يجوز إطلاقا التوسّل إلى الله تعالى بذوات الأنبياء والأولياء وبصلاحهم وبدعائهم أيضا الذي لا يجيز الوهابية غيره

    - ومنها وهو دليل آخر : لو كان التوسّل بمجرّد الدعاء لكان توسّل أصحاب الغار الذي إنسدّت عليهم الصخرة بأعمالهم الصالحة غير وارد بما أنّهم دعوا الله تعالى فدعاءهم في حدّ ذاته وسيلة لأنهم صالحون بما ورد من أعمال صالحة أنّهم فعلوها وإنّما توسّلوا إلى الله تعالى في دعائهم بأعمالهم الصالحة فما كان دعاؤهم هو عين التوسّل به بل كان دعاؤهم وسيلة في التوجّه إلى الله تعالى وكان المتوسّل به هو أعمالهم الصالحة , وعليه أثبتنا بأن الدعاء في حالة التوسّل إلى الله تعالى لا يكون هو في عينه المتوسّل به بل لقرينة أخرى وهي إمّا تكون أعمالا صالحة أو ذواتا وجاها كما دعا عمر رضي الله عنه ( إنا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا ) فهو توسّل صريح بذات النبيّ صلى الله عليه وسلّم لا لبس فيه لما قدّمنا في ذلك من أدلّة وتفصيل

    - ومنها : قول عمر رضي الله عنه : ( اللهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا )
    فيه جمع نحن ( أي كلّ الصحابة ) أي في قوله ( إنّا كنّا ) فهو يعطي مفهوم أن التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وسلّم كان مذهب كلّ الصحابة وكذلك توسّلهم بالقرابة المتمثّلة في شخص العبّاس رضي الله عنه فما إعترض منهم أحد على ذلك فهو إجماع منهم رضي الله عنهم في التوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلّم وبالقرابة النبوية وليس الصلاح مقصودا بحدّ ذاته ولو كان موجودا وكذلك الدعاء ما كان مقصودا رغم وجوده لأنه الرابطة والوسيلة في التوجّه بالمتوسّل به , وهذا أمر واضح

    فصار الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم على مشروعية التوسّل

    - ومنها : قد يقول قائل : ما الحكمة في عدم توسّل عمر رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلّم ّ بعد إنتقاله إذا كان كما قلت إنما كان التوسّل بذات النبيّ عليه الصلاة والسلام فعدول عمر عن النوسّل بالنبي عليه الصلاة والسلام في هذه الواقعة دليل على أن التوسّل كان بالدعاء وليس بالذوات

    والجواب : هذه شبهة كبيرة يجب تفنيدها

    إذا علمت كما قدّمت لك سابقا بأن التوسّل كان بالنبي الأكرم عليه الصلاة والسلام وما كان بالدعاء مجرّدا عن المتوسّل به , وإنما ما فتىء عمر يتوسّل بالنبي عليه الصلاة والسلام وهذا تراه في سياق الحديث في دعاء عمر : ( وإنا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا ) فما ذكر العبّاس بالإسم بل ذكر علاقته بالنبيّ صلى الله عليه وسلّم وقرابته منه فهو توسّل حقيقي برسول الله صلى الله عليه وسلّم وإنما عدل إلى العبّاس أدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فلو عدل عن العبّاس وكأنّه في هذه الحالة ما إحترم ولا بجّل ولا وقّر قرابته صلى الله عليه وسلّم والله تعالى يقول : ( إلا المودّة في القربى ) فكانت قرابة رسول الله الموجودة معنا وفينا هو عين وجود رسول الله فينا لأنهم منه فلو أهملنا مرتبتهم عند الله تعالى كان هذا سوء أدب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم فكانت قرابته صلى الله عليه وسلّم فينا هي الحماية ( وما كان الله بمعذّبهم وأنت فيهم ) وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( كلّ نسب منقطع إلا نسبي ) فالحمد لله على ذلك وقد قال الشيخ الشعراوي كلاما منوّرا بخصوص هذه النقطة فليرجع الفقير إليها وليقف عليها من أرادها , وإستنبط أيضا القوم بأن عدوله إلى العبّاس فيه فتح لباب التوسّل بآل البيت ومنه إلى كلّ من ثبت صلاحه وهو إستدلال صحيح له ما يعضده

    - ومنها قوله : ( نتوسّل إليك بنبيّنا ) فما ذكر غير وصف نبوّته الشريفة وهي أقرب شيء إلى الله تعال على الإطلاق فلا أقرب من نبوّته صلى الله عليه وسلّم ( إن الله وملائكته يصلّون على النبيّ ) فهي درجة الرحمة ( وما أرسالناك إلا رحمة للعالمين ) فما توسّل حقيقة إلا بمقام النبوّة المقدّس الذي هو وصف ذاتي لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم ( أنظروا علم عمر رضي الله عنه )

    - ومنها : يفهم بعد هذا أن التوسّل إلى الله تعالى كان بمراتب المعرفة وبمراتب الصلاح أو تقول بحقيقة أرواح الأنبياء وأرواح الصالحين التي بلغت مقاما عند الله تعالى قال فيه : ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) وقال : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه )

    - ومنها أن التوسّل كان حقيقة بكلمات الله تعالى وبصفاته المقدّسة

    فأين هنا شبهة الشرك وكلّ المتوسّلين إنما توسّلوا في دعائهم إلى الله تعالى بمن أحبّ الله أن نتوسّل به إليه بصريح الحديث

    قال تعالى : ( يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب )

    يتبع...
    موضوع مقتبس من موقع احباب الشيخ العلاوي- جزى الله كاتبه عنا كل خير.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مارس 28, 2017 5:59 am