منتدى مرتبة الاحسان

بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بك اخي الكريم في منتدى الحقيقةونأمل ان تكون مساهماتك في المنتدى في صحيفة اعمالك الحسنة وعلى بركة الله
منتدى مرتبة الاحسان

منندى يناقش الامورالاسلامية عامة والحقيقة عن التصوف الاسلامي خاصة دون تعصب

يقول الجنيد: التصوف ان تكون مع الله بلا عللاقة

    الامام الشاذلي رحمة الله عليه

    شاطر

    safwab75

    المساهمات : 13
    تاريخ التسجيل : 27/01/2011

    الامام الشاذلي رحمة الله عليه

    مُساهمة  safwab75 في الإثنين يناير 31, 2011 3:06 am

    [center]يروى أن ابن مشيش لما قابل الشاذلي قال له على وجه الكشف: {مرحباً بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار»، وساق نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال له:
    { يا علي ارتحل إلى إفريقيا واسكن فيها بلداً تسمى شاذلة، فإن الله يسميك الشاذلي، وبعد ذلك تنتقل إلى مدينة تونس ويؤتى عليك بها من السلطنة، وبعد ذلك تنتقل إلى بلاد المشرق، وترث فيها القطبانية».   

    هنا أوضح ابن العماد: «وأخرجوه بجماعته من المغرب وكتبوا إلى نائب الإسكندرية: إنه يقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من بلدنا فاحذروه. فلما قدم الإسكندرية كان فيها أبو الفتح الواسطي، وهو قطب صوفي كبير، فوقف بظاهرها واستأذنه فقال: طاقية لا تسع رأسين. فمات أبو الفتح في تلك الليلة».

    شهادات ورؤى

    شهد للشاذلي أهل عصره من المتصوفة الكبار، ومن تلامذته ومريديه، فتلميذه الأشهر الشيخ أبو العباس المرسي قال: «كنت مع الشيخ الشاذلي في القيراون، وكانت ليلة جمعة توافق السابع والعشرين في شهر رمضان، فذهب الشيخ إلى الجامع، وذهبت معه، فلما دخل، وأحرم، رأيت الأولياء يتساقطون عليه، كما يتساقط الذباب على العسل، فلما أصبحنا وخرجنا من الجامع، قال الشيخ: «ما كانت البارحة إلا ليلة عظيمة، وكانت ليلة القدر، وسمعت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا علي طهّر ثيابك من الدنس، تحظ بمدد الله في كل نفس. قلت يا رسول الله: وما ثيابي؟ قال: اعلم أن الله قد خلع عليك خمس خلع، خلعة المحبة، وخلعة المعرفة، وخلعة التوحيد، وخلعة الإيمان، وخلعة الإسلام. فمن أحب الله هان عليه كل شيء، ومن عرف الله، صغر لديه كل شيء، ومن وحد الله لم يشرك به شيئاًً، ومن آمن بالله أمن من كل شيء».

    ويقول ابن دقيق العيد عنه: «ما رأيت أعرف بالله منه ومع ذلك آذوه هو وجماعته وأخرجوهم من المغرب وكتبوا إلى نائب الإسكندرية أنه يقدم عليكم مغربي قد أخرجناه من ديارنا فاحذروه، فدخل الإسكندرية وآذوه حتى ظهرت له كرامات أوجبت الاعتقاد فيه».

    وأوضح الشيخ مكين الدين الأسمر: «حضرت في المنصورة في خيمة فيها الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام والشيخ مجد الدين علي بن وهب القشيري المدرس والشيخ محيي الدين بن سراقة والشيخ مجد الدين الأخيمي والشيخ أبو الحسن الشاذلي ورسالة القشيري تقرأ عليهم وهم يتكلمون والشيخ أبو الحسن صامت إلى أن فرغ كلامهم، فقالوا: يا سيدي نريد أن نسمع منك، فقال: أنتم سادات الوقت وكبراؤه وقد تكلمتم، فقالوا لا بد من أن نسمع منك. فسكت الشيخ ساعة ثم تكلم بالأسرار العجيبة والعلوم الجليلة فقام الشيخ عز الدين وخرج من صدر الخيمة وفارق موضعه وقال اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله».

    لذا يقول الشيخ مكين أيضاً: «مكثت 40 سنة يشكل عليَّ الأمر في طريق القوم فلا أجد من يتكلم عليه، ويزيل عني إشكاله حتى ورد الشيخ أبو الحسن فأزال كل شيء أشكل علي».

    وقيل عنه: «من أراد أن يستجاب له فليأت إلى الشيخ الشاذلي».

    صفات المخلصين

    في أقواله وأحواله وضع الشاذلي تصوره عن التصوف والمتصوفة، وأسماهم المخلصين، ووصفهم بأنهم: «رجال جبلهم الله على حسن عبوديته، وأخلصهم لإخلاص توحيد ربوبيته، واتباع شريعته، فيما منع أسرارهم بأنوار حضرته. وأمد أرواحهم بمعاني المعارف. وخصائص عنايته، وأجال عقولهم في عظمته. وزمي نفوسهم فأحرزها وأخرجها من ظلمة الجهل. وهداهم بنجوم العلم وشمس معرفته. وأيد عقائدهم ببرهان كتابه وسنته ومحا عزائمهم بتحقيق غلبة مشيئتهم. وطوى إرادتهم بتيقن وقفها على إرادته. وزينهم بزينة الزهد، وحلية التوكل، وشرف الورع، ونور العلم وضياء المعرفة. وألهمهم لفضله وطوله. وتولاهم فأغناهم به عن غيره. وجعل منهم مفاتيح لقلوب الورى، وينابيع الحكمة الكبرى، يتلقونها شرعاً، ويلقونها لأهلها سراً وجهراً. ومنهم من سترته الأقدار، وحجبته عن الأغيار، لينفرد بالتمكن في حقيقة الأسرار. تعرف كلا بسيماهم. باطنهم مع الحق، وظاهرهم مع الخلق. فهم هم، ولا هم هم في الوجود. بوصف الغناء ظاهرين. صفوا وافترقوا في سيرهم سنناً. ظاهرهم الفقر وباطنهم الغنى. يتخلقون بأخلاق نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما قال العلي الأعلى: «وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى» (الضحى Cool».   

    وللشاذلي أقوال مشهودة عن الرضا والمحبة، أبرزها:

    - «ألق بنفسك على باب الرضا، وانخلع عن عزائمك وإرادتك».

    - «بساط الكرامة أربع: حب يشغلك عن حب غيره. ورضا يتصل به حبك بحبه. وزهد يحققك بزهد في بريته. وتوكل عليه يكشف لك عن حقيقة قدرته» .

    - «من أحب الله، وأحب لله فقد تمت ولايته بالحب».

    - «لمحب على الحقيقة من لا سلطان على قلبه لغير محبوبه، ولا مشيئة له غير مشيئته، فإن من ثبت ولايته من الله لا يكره الموت».

    لكن كيف تنبت المحبة في قلوب المريدين؟ أجاب الشاذلي: «المحبة آخذة من الله لقلب عبده عن كل شيء سواه. فترى النفس مائلة لطاعته، والعقل متحصناً بمعرفته، والروح مأخوذة في حضرته، والسر مغموراً في مشاهدته، والعبد يستزيد فيزاد، ويفاتح بما هو أعذب من لذيذ مناجاته، فيكسى حلل التقريب على بساط القربة، ويمس أبكار الحقائق وثيبات العلوم. فمن أجل ذلك قالوا أولياء الله عرائس. ولا يرى العرائس المجرمون».

    قال له أحدهم: «لقد علمت الحب! فما شراب الحب؟ وما كأسه؟ وما الذوق؟ وما الشراب؟ وما الري؟ وما السكر؟ وما الصحو؟}.

    أجاب: «الشراب هو النور الساطع عن جمال القلوب، والكأس هو اللطف الموصل ذلك إلى أفواه القلوب. والساقي هو المتولي الأكبر المخصوصين من أوليائه والصالحين من عباده. وهو الله العالم بالمقادير ومصالح أحبائه. فمن كشف له عن ذلك الجمال، وحظي منه بشيء نفساً أو نفسين، ثم أرخى عليه الحجاب، فهو الذائق المشتاق، ومن دام له هذا ساعة أو ساعتين، فهو الشارب حقاً. ومن توالى عليه الأمر، ودام له الشرب حتى امتلأت عروقه ومفاصله من أنوار الله المخزونة فذلك هو الري. وربما غاب عن المعقول والمحسوس فلا يدري ما يقال، ولا ما يقول فذلك هو السكر. وقد تدور عليهم الكؤوس وتختلف لديهم الحالات فيردون إلى الذكر والطاعات، ولا يحجبون عن الصفات، مع تزاحم المقدورات، فذلك وقت صحوهم، واتساع نظرهم، ومزيد علمهم».

    وكان الشاذلي مقدراً للعلم والعلماء، وهو يرى أنه لا يكمل عالم فى مقام العلم حتى يبتلى بأربع: شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهال، وحسد العلماء. والعلم لديه ذو طبيعة حدسية، وهو ما يستدل عليه من قوله: «إنا لننظر إلى الله ببصر الإيمان والإيقان، فأغنانا عن الدليل والبرهان، وإنا لا نرى أحداً من الخلق، فهل في الوجود أحد سوى الملك الحق، وإن كان ولا بد فكالهباء في الهواء، إن فتشتهم لم تجدهم شيئا».

    أما التقرب إلى الله فهو لدى الشاذلي إحدى أعظم القربات، ويقوم على مفارقة النفس بقطع إرادتها وطلب الخلاص منها بترك ما تهوى لما يرجى من حياتها. وهنا قال:

    - «إذا أردت الوصول إلى الطريق التي لا لون فيها، فليكن الفرق في لسانك موجوداً والجمع في سرك مشهوداً».

    - «من الأولياء مَنْ يسكر من شهود الكأس ولم يذق بعد شيئاً، فما ظنك بعد ذوق الشراب وبعد الري؟ واعلم أن (الري) قل من يفهم المراد به، فإنه مزج الأوصاف بالأوصاف، والأخلاق بالأخلاق، والأنوار بالأنوار، والأسماء بالأسماء، والنعوت بالنعوت، والأفعال بالأفعال».

    - «العلوم التي وقع الثناء على أهلها، وإن جدت فهي ظلمة في علوم ذوي التحقيق، وهم الذين غرقوا في تيار بحر الذات، وغموض الصفات، فكانوا هناك بلا هُمْ، وهم الخاصة العليا الذين شاركوا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في أحوالهم».

    - «فإذا أمدَّه الله تعالى بنور ذاته، أحياه حياة باقية لا غاية لها، فينظر جميع المعلومات بنور هذه الحياة؛ ووجد نور الحق شائعاً في كل شيء، لا يشهد غيره».

    الساعات الأخيرة

    تُوفي الشاذلي في صحراء عيذاب في أقصى جنوب مصر الشرقي، بينما كان متوجهًا إلى بيت الله الحرام في أوائل ذي القعدة سنة 656 هـ. ومعروف أنه لما دفن في حميثرا وغُسل من مائها عذب الماء بعد أن كان ملحاً وكثر حتى صار يكفي الركب إذا نزل عليه.

    وروى الرحالة ابن بطوطة عن واقعة موت الشاذلي قائلاً: «أخبرني الشيخ ياقوت العرش عن شيخه الشيخ أبي العباس المرسي أن أبا الحسن الشاذلي كان يحج كل سنة فلما كان فى آخر سنة خرج فيها قال لخادمه اصطحب فأساً وقفة وحنوطاً، فقال له الخادم: ولماذا يا سيدي؟ فأجاب: في حميثرا سوف ترى، فلما بلغ حميثرا اغتسل الشيخ أبو الحسن الشاذلي وصلى ركعتين وفي آخر سجدة من صلاته انتقل إلى جوار ربه ودفن هناك».

    وقبيل وفاته توجه الشاذلي إلى أصحابه قائلاً: «إذا مت فعليكم بأبي العباس المرسي، فإنه الخليفة من بعدي، وسيكون له بينكم مقام عظيم، وهو أحد أبواب الله سبحانه وتعالى».

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 3:21 am